الفيض الكاشاني
19
علم اليقين في أصول الدين
ويقول اللّه سبحانه في المعاصي : وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ [ 6 / 120 ] ، وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ [ 6 / 151 ] - إلى غير ذلك - . ولكنّ التكليف بكلتيهما إنّما هو بقدر الوسع والطاقة « 1 » . ولكلّ منهما درجات في الكمال والنقص ، وزيادة القرب من الحقّ وقلّته بحسب تفاوت درجات الناس في احتمالها والعمل بها ، و « الطرق إلى اللّه بعدد أنفاس الخلائق » . فصل [ 7 ] [ فهرس أبواب الكتاب ] واعلم أنّ معرفة كيفيّة العبادتين داخلة في العلم بالكتب ، كما أنّ معرفة أوصياء الرسل وخلفائهم عليهم السّلام داخلة في العلم بالرسل ، ومعرفة صفات اللّه العليا وأسمائه الحسنى وأفعاله وآثار رحمته - جلّ جلاله - داخلة في العلم باللّه ، ومعرفة الشيطان وجنوده داخلة في العلم بالملائكة ، ومعرفة النفس الإنسانيّة وترقّياتها في أطوارها - من لدن كونها جنينا إلى أن تلقى اللّه سبحانه - داخلة في العلم باليوم الآخر . فلم يخرج شيء من العلوم المهمّة الدينيّة عن هذه الأصول الخمسة . ولمّا كان لعلم الأخلاق مباحث عميقة طويلة الأذيال ، ولعلم الفقه
--> ( 1 ) - كتب في هامش النسخة ما يلي ثم شطب عليه : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ [ 2 / 286 ] .